الفيروز آبادي
452
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز
والتحريض على القتال : الحثّ والإحماء عليه ، قال اللّه تعالى : ( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ ) « 1 » أي حثّهم عليه بالتّزيين وتسهيل الخطب فيه ، كأنه في الأصل إزالة الحرض ، نحو : قذّيته أي أزلت عنه القذى . 24 - بصيرة في الحرف حرف كل شئ طرفه وشفيره وحدّه . ومنه حرف الجبل وهو أعلاه المحدّد . قال الفرّاء : جمع حرف الجبل حرف كعنب ومثله طلّ وطلل ولم يسمع غيرهما . وقوله تعالى ( وَمِنَ النَّاسِ « 2 » مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ ) أي على وجه . وهو أن يعبده في السرّاء دون الضراء . وقيل : على شكّ ، وقيل على غير طمأنينة من أمره ، أي يدخل في الدين دخول غير متمكن . وقيل : معناه ما بعده ( فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ ) وفي معناه ( مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ « 3 » ذلِكَ ) . وقوله : صلّى اللّه عليه وسلّم « نزل « 4 » القرآن على سبعة أحرف كلها شاف كاف » « 2 » . قال : أبو عبيدة أي سبع لغات من لغات العرب ، وليس معناه أن تكون في الحرف الواحد سبعة أوجه ، ولكن يقول : هذه اللغات السبع مفرقة في القرآن ، فبعضه بلغة قريش ، وبعضه بلغة هذيل ، وبعضه بلغة هوازن ، وبعضه [ بلغة ] أهل اليمن . وتحريف الشئ : إمالته ، وتحرّف وانحرف : مال . قال اللّه تعالى ( إِلَّا « 5 » مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ ) أي مستطردا يريد الكرّة .
--> ( 1 ) الآية 65 سورة الأنفال . ( 2 ) الآية 11 سورة الحج . ( 3 ) الآية 143 سورة النساء . ( 4 ) ورد أصل هذا الحديث دون « كلها شاف كاف » في حديث طويل في البخاري في فضائل القرآن ، وفي غيره . ( 5 ) الآية 16 سورة الأنفال .